عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

300

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

مياهها ، واجتثّت أشجارها ، وذهبت أبنيتها . وَحَشَرْناهُمْ أي : جمعنا الإنس والجن مؤمنهم وكافرهم فَلَمْ نُغادِرْ أي : لم نترك ولم نخلّف مِنْهُمْ أَحَداً . وقرأت لأبان عن عاصم : « يغادر » بالياء « 1 » . قال ابن قتيبة « 2 » : يقال : غادرت كذا ؛ إذا تركته « 3 » ، ومنه سمي الغدير ؛ لأنه ماء تخلّفه السيول . قوله تعالى : وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا يعني : مصطفّين ظاهرين لا يحجب بعضهم بعضا . لَقَدْ جِئْتُمُونا على إضمار القول ، أي : فيقال لهم : قد « 4 » جئتمونا ، والقول مع ما بعده في موضع النصب صفة ل « صف » ، أي : عرضوا صفا مقولا لهم . قال الزمخشري « 5 » : هذا المضمر هو العامل للنصب « 6 » في يَوْمَ نُسَيِّرُ . كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ قال ابن عباس : حفاة عراة « 7 » . قوله تعالى : بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً خطاب لمنكري البعث . والمعنى : زعمتم في الدنيا أن لن نجعل لكم موعدا للبعث والجزاء .

--> ( 1 ) الدر المصون ( 4 / 462 ) . ( 2 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 268 ) . ( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : غدر ) . ( 4 ) في ب : لقد . ( 5 ) الكشاف ( 2 / 678 ) . ( 6 ) في ب : عامل النصب . ( 7 ) الوسيط ( 3 / 152 ) ، وزاد المسير ( 3 / 88 ) بلا نسبة .